الشيخ محمد آصف المحسني
12
بحوث في علم الرجال
وبالجملة لنا علم إجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في محتوى الأخبار الآحاد ، ونقطع بصدور كثير منها عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام . وسيّدهم وسيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وحيث لا طريق لنا إلى إحراز ما صدر عنهم عليهم السّلام في هذه الأزمنة إلّا النظر إلى الأسناد ، وجب معرفة الصّادقين من الرّواة عن غيرهم ، فيعمل بخبر الصّادق ويترك خبر الكاذب والمجهول . فإن قلت : مقتضى العلم الإجمالي السّابق الاحتياط في مداليل جميع الرّوايات ؟ قلت : نعم إن لم ينحل بأخذ الصحاح والحسان والموثّقات . فإن قلت : فما وجه هذا التبعيض بين خبر الصّادق والكاذب ، وبم يرجّح الأوّل على الثاني ؟ قلت : الوجه المرجّح هو بناء العقلاء على حجيّة خبر الصّادق دون غيره ، وكذا الرّوايات الكثيرة الدّالة على حجيّة رواية الثقاة ، وهذا واضح لا غبار عليه . هذا ولجماعات من العلماء مسالك في حجيّة الأخبار الآحاد يلزم منها ، إمّا قلّة الاحتياج إلى علم الرجال ، أو عدم الحاجة إليه ، وربّما قيل بعدم جواز الرجوع إليه ، وإليكم تفصيل تلك المسالك : 1 . المسلك المنسوب إلى السّيد المرتضى ، وابن إدريس ، وغيرهما رضي اللّه عنهم : وهم ممّن لا يعملون بخبر الواحد غير العلمي ، وأنّهم يرون الأخبار المعمول بها ، إمّا متواترة ، أو محفوفة بالقرينة القطعيّة ، وعليه تنتفي عمدة فائدة العلم المذكور . يقول السّيد المرتضى في محكي كلامه « 1 » : إنّ أكثر أحاديثنا المرويّة في كتبنا معلومة على صحّتها ، إمّا بالتواتر من طريق الإشاعة ، وإمّا بعلامة وأمارة دلّت على صحّتها وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع ، وإن وجدناها مودّعة في الكتب بسند معيّن مخصوص من طريق الآحاد . ومثله غيره . « 2 » 2 . مسلك جمع آخر من الأصولييّن : وهو بأنّ كلّ رواية قبلها المشهور فهي مقبولة لنا ، وإن كانت غير معتبرة سندا ، وكلّ رواية لم يعمل بها المشهور فهي مردودة وإن كانت صحيحة السند . والسرّ في ذلك ، إنّ عمل المشهور بها يكشف عن وجود قرينة دالّة على صحتّها ، بحيث لو وصلت إلينا لعملنا بها ، وإعراضهم عنها يكشف عن خلل فيها وإن لم يصل إلينا ، ولا
--> ( 1 ) . وسائل الشّيعة : 20 / 86 . ( 2 ) . إلّا أن يقال : إنّ في علم الرجال جملة من تلك القرائن والأمارات .